سيد ابراهيم الموسوي القزويني
36
ضوابط الأصول
العرف دون المعنى الثانية كون المعنى السّابق مهجورا دون اللفظ الثالثة القطع باتحاد معنى اللفظ الموجود في زمننا وزمان الشارع الغير المهجور الرابعة الظن بالاتحاد الخامسة الشك في اتحاد معنى اللفظ في الزمانين وتعدّده مع عدم الهجر اما الصّورتان الأوليتان فلا شك في حجية قول اللغوي فيهما وانهما القدر المتيقن فلو اخبر اللغوي عن معنى اللفظ المتصف بإحدى الصورتين المذكورتين لكان حجة إذا وقع في الكتاب والسنة وامّا الصّورتان الأخيرتان فاللازم فيهما الفحص عن المعنى المتداول عند العرف فلا يكف مجرّد الرجوع إلى قول اللغوي بخلاف الصورتين الأولين بفرض عدم وجود اللفظ والمعنى في العرف في هاتين الصورتين فنقول امّا الصورة الأولى من هاتين الصّورتين الأخيرتين فينقسم إلى صور أربعة إذ بعد الرجوع إلى العرف امّا يقطع بالمعنى العرفي فلا يحتاج إلى المراجعة إلى اللغة لحصول القطع من انضمام القطعيين بان هذا المعنى هو المعنى المتداول في زمن الشرع واما يظنّ بالمعنى العرفي بظن الاستمراري لا يرتفع بملاحظة قول اللغوي فيعمل به أيضا ويطرح قول اللغوي وامّا بعد الرّجوع إلى العرف يشك في المعنى العرفي ولا يعلم به فيكون المعنى اللغوي سليما عن المعارض فيرجع اليه واما بعد الرجوع اليه يظن المعنى ولكن بعد الرجوع إلى اللغة يرتفع الظن بهذا المعنى عن العرف لأجل التعارض ولا يكون الظن في شيء من الطرفين فلا بد من التوقف وإن كان الظن في قول اللغوي علمنا به واما الصّورة الرابعة فالأصل فيها وما بعدها هو الاتحاد واصالة عدم تعدّد الوضع ولكن في هذه الصورة بعد الرجوع إلى العرف اما يحصل القطع بالمعنى العرفي أو الظن به أو لا يفهم من العرف شيء أو يفهم منه شيء ظنا ولكن بعد الرجوع إلى اللغة ينهدم ذلك الظنّ للتعارض ويحصل الشك اما في الصّورة الأولى فبعد الرجوع إلى اللغة ان حصل التوافق فلا اشكال وان حصل التخالف فيتعارض ح الظن الحاصل من قول اللغوي مع الظن بالاتحاد فإن كان الظن بقول اللغوي أقوى فيطرح الظن الشرعي بالاتحاد ويحكم بتعدّد المعنى اللغوي والعرفي وإن كان العكس فيطرح الظن بقول النقلة ويؤخذ بالعرف المقطوع أو المظنون وان انتفى الظن من الطرفين فيتوقف من حيث الاجتهاد ويحكم بالاتحاد فقاهة نظرا إلى الأصل فيؤخذ بالعرف أيضا واما في الصّورة الثانية فيتعارض للظن بالعرف ولقول اللغوي عنه التخالف والظن بالاتحاد فلا بد من ملاحظة تلك الظنون الثلاثة فاما الظن العرفي أقوى من الظن اللغوي أو اللغوي أقوى من العرفي فإن كان الاوّل فيلاحظ الظن بالاتحاد مع الظن اللغوي فإن كان الظن بالاتحاد أقوى أو كانا متساويين عملنا بالعرف اما في الاوّل فواضح وامّا في الثاني فلأصالة الاتّحاد وان كان اللغوي أقوى من الظن بالاتحاد فيطرح الظن بالاتحاد ويعمل بالظن اللغوي والعرفي معا وان كان الظن اللغوي أقوى من العرفي فيلاحظ الظن بالاتحاد مع الظن العرفي فإن كان الظن بالاتحاد أقوى فيؤخذ باللغوى ويطرح العرفي وان تساويا فيعمل بالأصل ويطرح العرفي أيضا وان كان الظن العرفي أقوى من الظنّ بالاتحاد فيطرح الظن بالاتحاد ويعمل بالظن اللغوي والعرفي معا وامّا في الصورة الثالثة فنقول اللغوي سليم عن المعارض فيؤخذ به وامّا في الرابعة فمقتضى الضّابطة الوقف وامّا الصورة الخامسة اعني الشك في الاتحاد فقد عرفت مقتضى الأصل فيها وانه الاتحاد لكن بعد الرجوع إلى العرف والقطع بالمعنى فيه أو الظن يرجع إلى قول اللغوي أيضا فان وافقه فلا اشكال وان خالفه حكم بالتعدد لأنه دليل اجتهادي بالنسبة إلى الأصل والمفروض فقد ان الظنّ بالاتّحاد وان لم يفهم من العرف شيء فيعمل بقول اللغوي أيضا لسلامته عن المعارض والصورة الرابعة في صورة الظنّ بالاتحاد ولا يتصور هنا المقام السّادس في تعارض قولي النقلة والكلام فيه يقع في مقامين الاوّل في جهة التّعارض من حيث هو مع قطع النظر عن اختلاف مرتبة الناقل والثاني في تعارض قول أهل الخبرة مثلا مع قول العلامة ونحو ذلك اما المقام الاوّل فاعلم أن المحكى عن بعضهم انه إذا حصل التعارض بين قولي النقلة فامّا ان يكون بين المعنيين التباين كان يقول واحد ان العين هو الفضة والآخر انه الذهب أو الأعم من وجه كان يقول واحد ان الغناء هو الصوت المطرب والآخر انه الصّوت مع الترجيع أو الأعم المطلق كان يقول واحد أن الصعيد هو وجه الأرض والآخر انه التراب ففي الصورتين الأولين يحكم بالاشتراك اللفظي وفي الأخيرة تؤخذ بالاعمّ المطلق والوجه في ذلك ان التعارض ح من باب التعارض المثبت والنافي فيؤخذ بالمثبت في كلّ الصور ويطرح النّافى ولازم ذلك ما ذكر من التفصيل ونحن نقول إنه يتصور في المقام صورة رابعة لم يتعرض لها المفصل وهو تعارض القولين مفهوما مع تساويهما صدق كان يقول أحدهما ان الانسان هو الحيوان النّاطق والآخر انه الناطق فقط وايّاما كان يرد على هذا المفصّل أولا ان من جملة تلك الموارد الاعمّ والاخصّ المطلقين وأنت تأخذ فيه بالأعم مع أن ذلك من باب تعارض المطلق والمقيد من آخر قلنا نعم ولكن إذا صدرا من شخصين كلاهما ناقلان عن شخص واحد ومبدأ واحد فهو كصدورهما من واحد كما لو اخبر واحد من غلمان زيد لآخر ان المولى قال اشتر اللحم واخبره آخر بأنه قال اشتر لحم الغنم [ ومقتضى القاعدة الحمل على المقيد ولاخذ به فان قلت إن هذا الحمل انما يصح إذا صدر كل من المطلق والمقيد من واحد لا ان يصدر المطلق من شخص والمقيد ] فيحمل المطلق على المقيد أيضا وما نحن فيه من هذا الباب إذ كل منهما حاكيان عن الواضع أو عن العرف وثانيا انا لا نسلم تقديم المثبت على النافي مط نعم لو كان عدم المثبت مأخوذا في مفهوم النفي بان كان النفي معلّقا بعدم المثبت كأصل البراءة بالنسبة إلى الدليل الاجتهادى المثبت للتكليف فهاهنا نعمل بالمثبت بل لا تعارض حقيقة ح وامّا لو لم يكن كذلك فلا دليل على تقديم المثبت هذا ويمكن الجواب عن الاوّل بان حمل المطلق على المقيد مسلم إذا صدر عن شخص أو شخصين ناقلين بلا واسطة أو وسائط قليلة عن شخص واما في مثل ما نحن فيه الذي هو مقام الاجتهاد حقيقة لا النقل لأجل اجتهاد نقلة اللغة في لسان أهل عرفهم لا اخذهم من الواضعين فغير مسلم لامكان تعدد الرأي ولذا لا يحمل مطلق فقيه على مقيد آخر مع أن الفقهاء أيضا حاكون من الشرع